الرئيسية للجريدة رأي ملف الصحراء: محاولة لتربيع الدائرة في جنيف الثانية

ملف الصحراء: محاولة لتربيع الدائرة في جنيف الثانية

كتب في 27 فبراير 2019 - 7:41 م
مشاركة

تأخذ المنظمة الأممية على عاتقها كراعية للسلام إيجاد حل للنزاع الشائك حول الصحراء، نزاع يصنف في المرتبة الثانية على قائمة النزاعات المستعصية بعد الإشكال القبرصي، وتصنفهما كغيرهما من النزاعات على قائمة المناطق غير المتمتعة بالحكم الذاتي، وهي في مجملها ملفات فشلت الأمم المتحدة في إيجاد بصيص أمل لإخراجها إلى حيز النور، إذا ما أستثنينا حالات ” تيمور، الجبل الأسود، جنوب السودان..” وهي القضايا التي كان لمصالح الدول الخمس الدائمة العضوية، عامل الحسم لإنهاء ملفاتها العالقة تحت طائلة البند السابع.


مرت المحطة الأولى من محادثات جنيف دون الخوض في جوهر النزاع الإقليمي، في وقت راهن المبعوث الأممي على ترويج بضاعة العوامل الإيجابية على مستوى التكامل الإقتصادي والجوانب الإنسانية في محاولة يبتغي من خلالها تليين المواقف التقليدية للأطراف. المحادثات في جولة جنيف سبقتها خرجات إعلامية أكدت على سقف الحوار السياسي لكل طرف على حدى، بينما شهدت المنطقة منذ الجولة الأولى تحركات للبوليساريو بالمنطقة العازلة وتهديدات لأفراد القوة الأممية العاملة بالإقليم استنكرها الأمين العام للأمم المتحدة.


هورست كولر دبلوماسي محنك يدرك مدى تأثير الجوار الإقليمي للصحراء على أفق إيجاد تسوية للنزاع ولذلك أجلسها على طاولة مستديرة، بل ويعتبر دول الجوار مفتاح الحل لوضع الخطوة الأولى كلبنة لخارطة طريق من أجل حلحلة الوضع الراهن، والذي أصبحت الأولوية فيه للحفاظ على وقف إطلاق النار سابقة على إيجاد حل نهائي، مخافة العودة لنقطة الصفر في ظل الوضع الأمني الهش على الأرض والذي فرضه طول أمد حالة اللاحرب واللاسلم.


خرجت مجمل الأطراف من جنيف الأولى بابتسامات عريضة وتصريحات إيجابية رغم إدراكها أن نقاش النقاط الخلافية جوهر ولب المحادثات، وأن الجميع وجب أن يتحمل مسؤولياته السياسية والتاريخية لطي نزاع خلف تبعات إنسانية وركود إقتصادي وعطل مسيرة التنمية والتكامل. وضع مريح تحت مظلة الحل السياسي المتفق عليه، والذي تأكد الجميع من استحالة العودة فيه لإستفتاء الصحراويين ووجب فيه الحصول على تنازلات يكمن الشيطان في تفاصيلها، وقد تعد عصا موسى التي يروم المبعوث الأممي الإمساك بمنتصفها من خلال تطوير المواقف التقليدية للأطراف بغية الإنفتاح على حلول بديلة.


محطة ثانية من المسلسل السياسي، تنبني على ركام حلول سابقة وصلت الباب المسدود، يدرك هورست كولر أن إكسير الحل فيها ترياق وجب أن تمر صناعته بالعاصمة الجزائر ، فهل يحسن الألماني تجنب شراك مساراتها وهو ما فشل فيه سابقوه ؟

error: Content is protected !!