الرئيسية منبر الواقع قراءة في الوضع الحقوقي بالصحراء

قراءة في الوضع الحقوقي بالصحراء

كتب في 20 أبريل 2019 - 5:45 م
مشاركة

بقلم: علي بوشنة/ باحث في مجال حقوق الانسان


اليوم لا يمكن لأي مهتم بالشأن الحقوقي إلا أن يلمس الدور الإيجابي الذي تلعبه اللجان الجهوية لحقوق الإنسان يعود الملف الحقوقي بقوة إلى الواجهة من خلال التطورات الأخيرة التي تعرفها قضية الصحراء، خاصة المسودة التي قدمتها الولايات المتحدة الأمريكية إلى أعضاء مجلس الأمن الدولي حول مشروع القرار الجديد المرتقب بخصوص قضية الصحراء، في الشق المتعلق باعتماد آليات أممية مستقلة لمراقبة حقوق الإنسان بالصحراء، والتي أثارت غضب الحكومة المغربية من خلال وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي.


وكذلك انطلاقا من سلسلة من التجاذبات التي همت توظيف ملفات أخرى في مراحل سابقة عرفتها قضية الصحراء كقطاع الصيد البحري والثروات الطبيعة، بكونها محطات مختلفة جعلت تركيز مختلف المتدخلين ينصب على أخد هذين الأمرين بالحاسمين في نزاع الصحراء، بحيث اعتمدت عدة مقاربات وتوجهات بين الطرفين سواء من خلال أنصار المغرب أو جبهة البوليساريو في حشد الدعم والتأييد سواء داخل أروقة الأمم المتحدة أو عبر المحاكم الأوربية أوعبر مختلف المحافل الإقليمية والدولية باعتبار حل قضية الصحراء رهين  بالملفين ” قطاع الصيد البحري والثروات الطبيعية”.

فهل الإعلان عن مسودة تقرير للولايات المتحدة الأمريكية بأروقة الأمم المتحدة في وقت مناقشة ملف قضية الصحراء الخاص بتجديد بعثة الأمم المتحدة المينورسو عبر إعادة النقاش القديم الجديد حول الوضع الحقوقي بالمنطقة، علما أنها قد سبقت وقدمت نفس المسودة في عهد المبعوث ألأممي السابق “كريستوف روس” والأمين العام أيضا “بان كي مون”؟  أم أن الوضع الحقوقي أصبح في تراجع فعلا بالصحراء مؤخرا نتيجة تلاشي أدوار المجلس الوطني لحقوق الإنسان ولجانه الجهوية بالأقاليم الجنوبية، وخاصة اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان بالعيون السمارة التي تعتبر صمام الأمان للملف الحقوقي بالصحراء، ومن خلاله أيضا تراجع مستواها في ظل الوضعي القانوني المؤطر لاشتغالهم الذي لا يسمح بالتدخل لمعالجة القضايا المحلية أو في التعاطي مع مختلف المستجدات التي تعرفها الساحة الصحراوية خاصة المشاحنات الأمنية وأنصار جبهة البوليساريو بالعيون.


لماذا تتخوف الدولة إذن، من إعادة النقاش الدائر حول ضرورة اعتماد ألية حقوقية أممية مستقلة لمراقبة حقوق الإنسان بالصحراء، وهو في مراحل معينة تمت الإشادة بعمل اللجان الجهوية لحقوق الإنسان بالصحراء وخصوصا اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان بالعيون السمارة، ضمن التقارير الأممية وبشكل صريح ومباشر؟

 
قد يكون المتتبع للشأن الحقوقي بالصحراء يلاحظ غياب دينامكية هده المؤسسات الجهوية الحقوقية التي لم تعطى لها بعد الانطلاقة لمباشرة نشاطها والذي أصبح يشكل أمر آني ومستعجل نظرا لما حققه من نتائج إيجابية في مراحل سابقة ميدانية وذلك بسد مختلف حاجيات الساكنة محليا ووطنيا ودوليا أو في تفنيد العديد من الإشاعات أو في التكوين والتدريب لمختلف المؤسسات الأمنية بالعيون عبر إدخال آليات مفهوم حقوق الإنسان في بعده الكوني الشمولي انطلاقا من المهام المنوطة بهم لحفظ الأمن العام، وعلما أنه تمت إعادة هيكلة مؤسسة الرئيس مركزيا وعلى المستوى الجهوي يتم تصريف الأعمال لهده اللجان خاصة في ظل غياب الحركية المشهودة لها والتدخلات الإستباقية، أو من خلال استقبالها سنويا لعدة وفود أجنبية من يمثل بعض السفارات بالمغرب (السفارة الفرنسية والأميركية وكندا وبريطانيا والدول الاسكندينافية)، ومنهم من يمثلون منظمات وهيئات حقوقية دولية، كمنظمة (هيومن رايتس وتش ومنظمة كينيدي) أو المقرر الأممي المقرر الخاص المعني بمسألة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللإنسانية أو المهينة أنذاك (خوان مانديز) والتي يتم تضمين تقارير صريحة تعايش الواقع الحقوقي بالصحراء والذي يكون له انعكاس إيجابي في مختلف دورات مناقشة قضية الصحراء كل سنة بأروقة الأمم المتحدة. 

فالتراكم الحقوقي الذي شهدته الصحراء، ومن خلاله اللجان الجهوية لحقوق الإنسان، وبشكل خاص اللجنة الجهوية بالعيون السمارة انطلاقا من مرحلة أولى عبر المكتب الإداري للمجلس الاستشاري لحقوق الإنسان بالعيون سابقا، بأداء أدوارها الحقوقية في تنفيذ برامج المجلس ومشاريعه المتعلقة بمجال الحماية والنهوض بحقوق الإنسان وإثراء الفكر والحوار أو تتبع توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة وذلك على مستوى السنة بدون توقف، ورغم حساسية الوضع السياسي والأمني وتحديات الاستقرار في الصحراء ومحاولات عدة أطراف استغلال الورقة الحقوقية كلها اعتبارات جعلت من عملها أكثر صعوبة ودقة من نظيراتها في بقية الأقاليم بالمملكة، و بالتأكيد فإنه قد ساهمت بشكل كبير في القرارات التي تتخذها الدول الأعضاء بالأمم المتحدة أو من طرف صناع القرار بشأن قضية الصحراء على المستوى الدولي، وهو ما تمت ملامسته من خلال عدة تقارير أممية وأوروبية تشيد بالاستقلالية والمصداقية التي تتسم بها في معالجتها للأوضاع الحقوقية بالصحراء.


  اليوم لا يمكن لأي مهتم بالشأن الحقوقي محليا أو وطنيا أو دوليا إلا أن يلمس الدور الإيجابي الذي تلعبه اللجان الجهوية لحقوق الإنسان، وخاصة اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان بالعيون السمارة، والتي طالما أكد المشرفون على إدارتها بأنها ليست بديلة لأي طرف دوليا أو وطنيا وإنما جاءت استجابة للحاجيات الحقوقية الجهوية المتنامية، وانسجاما مع ما تم تحقيقه على المستوى الوطني والمركزي منذ إحداث هيئة الإنصاف والمصالحة ثم إعادة هيكلة المجلس الوطني لحقوق الإنسان. كما أنه أيضا لا يخفى على الجميع أن في الصحراء قد تراكمت في العقود الأخيرة مظالم عديدة كان لزاما على هده اللجان الجهوية  أن تبت فيها وتتبعها وتنجز تقارير صريحة بشأنها، خاصة على مستوى توثيق الانتهاكات الحقوقية وإحصائها ورصدها والتي احتلت من خلالها المرتبة الأولى وطنيا من خلال عدد الشكايات نظرا لوضعها الحساس بمنطقة التدخل.

علي بوشنة/ باحث في مجال حقوق الانسان

error: Content is protected !!