الرئيسية للجريدة رأي شيطنة الحدث الرياضي : دماء على الأرصفة ودموع بالعيون

شيطنة الحدث الرياضي : دماء على الأرصفة ودموع بالعيون

كتب في 20 يوليو 2019 - 4:01 م
مشاركة

انتصر الخضر في موقعة القاهرة، في حدث رياضي بحث على أسود التيرانجا، وأسدل الستار على مسار ناجح للمنتخب الجزائري الشقيق. حزن من حزن على إنهزام السنغاليين، وعبر من أراد عن فرحته بانتصار الجزائر، غير أن هناك من أراد أن يحيل حدثا رياضيا بسيطا إلى مأساة، ومتى بحثنا في التفاصيل وجدنا شياطين السياسة تفوق شياطين المستديرة خبثا ولعبا على الحبال وإثارة التناقضات.


في مساء المدينة الهادئة والمستكينة على ضفاف الساقية الحمراء، كان كل شيئ يوحي منذ عصر الجمعة، بجو محتقن وتجييش يسبق مباراة تختتم عنقود مباريات الكأس الإفريقية. عسكرة يؤمن بها من آمن بنظرية إظهار القوة خير من استعمالها، بيد أنه في ذهنية من عايش سنوات فورة الشارع، إيمان مطلق بأن العنف يولد أخاه الشقيق، وأن فاتورة الشرارة الأولى سيدفع ثمنها الجميع.


بالمقابل، كانت الفرصة سانحة لمن اتفق على تسميتهم بـ”بوليساريو الداخل”، وهم من يحترفون دس سم السياسة في عسل الرياضة، لتسميم حدث وجب أن لا يخرج عن إطاره. مباراة كرة قدم أعقبتها مسيرات بشعارات سياسية كانت الطعم الناجح لاصطياد الأجهزة الأمنية، بهدف حدوث انزلاقات على مستوى التعاطي مع الحدث.


عنف وعنف مضاد، أسال شلال دماء على الأرصفة ومساء غادرتنا فيه فتاة في عمر الزهور، نتيجة العبث ومكر السياسة وتراكم سنوات من سوء التعاطي والإمعان في سياسة فرض الأمر الواقع، وأسر ستكتوي بنار حصيلة حدث رياضي أرخى بضلاله على منطقة؛ يتنفس ساكنتها أخطاء تراكمات السنين على عديد المستويات، ويعتاشون على السياسة كخبز يومي.


حدث دموي أخر ينضاف لتراكمات الإستغلال السياسي. طبخة بتوابل العنف والعنف المضاد، تزيد عتمة مساءات المدينة، وتعمق الأثار النفسية والتنافر، وتطرح الأسئلة الحارقة حول المستقبل والإستقرار والتنمية.