الرئيسية منبر الواقع المجلس الوطني لحقوق الإنسان – التشكيل والإختصاص-

المجلس الوطني لحقوق الإنسان – التشكيل والإختصاص-

كتب في 21 يوليو 2019 - 10:00 ص
مشاركة

بقلم: د. يونس صبار*


عين الملك محمد السادس، يوم الجمعة 19 يوليوز 2019، الأعضاء الجدد للمجلس الوطني لحقوق الإنسان، وهي فرصة كي نعطي ورقة تعريفية بهذه المؤسسة وطرق اشتغالها وكيفية تعيين أعضئها و التي حلت محل المجلس الإستشاري لحقوق الإنسان .


استنادا الى الفصل 19 من الدستور المغربي لسنة 1996 صدر الظهير الشريف رقم 1.11.19 الصادر في 25 ربيع الأول 1432هـ الموافق فاتح مارس 2011 المنظم للمجلس الوطني لحقوق الانسان وقد تم نشره في الجريدة الرسمية عدد 5922 بتأريخ 27 ربيع الأول 1432هـ الموافق 3 مارس 2011، والذي تضمن في بابه التمهيدي واحكامه العامة في مادته الأولى والتي نصت على إحداث مجلس وطني لحقوق الانسان.


وبالرجوع إلى ما جاء به الظهير من إصلاح و إعادة هيكلة المجلس الاستشاري، فيعتبر المجلس الوطني لحقوق الإنسان, مؤسسة وطنية تعددية ومستقلة تتولى مهمة النظر في جميع القضايا المتعلقة بالدفاع عن حقوق الإنسان والحريات وحمايتها, وضمان ممارستها والنهوض بها, وصيانة كرامة وحقوق وحريات ويسهر المجلس من أجل ذلك على رصد ومراقبة وتتبع أوضاع حقوق الإنسان على الصعيدين الوطني والجهوي.


أولا :تشكيل المجلس الوطني لحقوق الإنسان


حرص الظهير على أن تجمع تشكيلة المجلس الوطني لحقوق الإنسان بين التعددية والكفاءة والخبرة وتمثيلية المرأة والتمثيلية الجهوية. وهكذا فبالإضافة إلى الرئيس، والأمين العام، والمسؤول عن المؤسسة المكلفة بالنهوض بالتواصل بين المواطن والإدارة، ورؤساء اللجان الجهوية المحدثة، يضم المجلس الوطني لحقوق الإنسان 30 عضوا يعينون لولاية مدتها أربع سنوات قابلة للتجديد.


ويتم اختيار الأعضاء بعد التشاور من بين الشخصيات التي تمثل القوى الحية للمجتمع (جمعيات ونقابات وبرلمان ووجوه فكرية ومن أعضاء سلك القضاء وأساتذة التعليم العالي وخبراء مغاربة لدى الأمم المتحدة) وتعمل ضمن مجالات حقوق الإنسان ولديها خبرة وتجربة في هذا المجال.


ويتوزع الأعضاء على خمسة أصناف، ثمانية أعضاء يعينهم صاحب الجلالة من بين الشخصيات المشهود لها بالخبرة الواسعة ومساهماتها القيمة على الساحة الوطنية والدولية، في مجال حماية حقوق الإنسان والنهوض بها.


وأحد عشر عضوا يتم اقتراحهم من قبل منظمات غير حكومية نشيطة في مجال حقوق الإنسان ومشهود لهم بعملهم الجدي في هذا المجال، إضافة إلى ثمانية أعضاء يتم ترشحيهم من قبل رئيسي غرفتي البرلمان.


فبالنسبة لرئيس مجلس النواب يختار عضوين من بين البرلمانيين بعد استشارة الفرق البرلمانية، وعضوين من بين الخبراء المغاربة العاملين ضمن الهيئات الدولية المعنية بحقوق الإنسان. أما بالنسبة لرئيس مجلس المستشارين فيختار أربعة أعضاء يتم اقتراحهم من قبل الهيئة أو الهيئات التي تمثل على التوالي الأساتذة الجامعيين والصحفيين المهنيين والهيئة الوطنية للأطباء وجمعية هيئات المحامين بالمغرب.


أما الصنف الرابع فيشمل عضوين يتم اقتراحهما من قبل الهيئات الدينية العليا، في حين يشمل الصنف الخامس عضوا واحدا تقترحه الودادية الحسنية للقضاة. ومن أجل مزاولة مهامهم، فإن الرئيس والأعضاء يتمتعون بحماية تضمن لهم ممارسة مهامهم باستقلالية. وهم ملزمون بالتحفظ وكتمان السر..


ومن بين ما جاء به الظهير الجديد، تجريد الوزراء الأعضاء من الصفة التقريرية وانحصار دورهم في المشاركة الاستشارية ، و كذلك عضوية رئيس مؤسسة الوسيط المأمول من تواجده تقوية التكامل بين المجلس الاستشاري وبين مؤسسة الوسيط المنوط بها رفع الظلم عن الأفراد و توجيه الإدارة نحو خلق علاقات تواصلية مع المواطنين.


ثانيا: إختصاصات المجلس


وفي ما يتعلق بعمل المجلس، فإنه يتم تحت مسؤولية رئيس وأمين عام يتم تعيينهما بظهير، وإلى جانبهما ينهض مكتب تنفيذي، مكون من رؤساء مجموعات العمل والمقررين بالمهام الموكولة إليه من قبل المجلس. ويتمتع المجلس بالأهلية القانونية والاستقلال المالي، وبهذه الصفة ترصد له اعتمادات من ميزانية الدولة لتغطية نفقات التسيير والتجهيز.


إن من اختصاصات هذه المؤسسة المشورة، والمراقبة، والتحذير الاستباقي، وتقييم وضعية حقوق الإنسان بالإضافة الى التفكير وإثراء النقاش بشأن القضايا المتعلقة بحقوق الإنسان عبر مجموع التراب الوطني وإعداد تقرير سنوي وتقارير متخصصة أو موضوعاتية تعرض على النظر السامي لجلالة الملك.


في هذا الإطار بإمكان المجلس بمبادرة منه أو على أساس شكاوى، القيام بتحقيقات ودراسة حالات المساس أو مزاعم بانتهاك حقوق الإنسان وتوجيه الاستدعاء، عند الاقتضاء، لكل شخص يمكنه الإدلاء بشهادته في هذا الإطار.


كما يمكن للمجلس التدخل بوصفه آلية للتحذير الاستباقي في كل حالة توتر كفيلة بالتسبب في انتهاكات لحقوق الإنسان واتخاذ كل مبادرات الوساطة أو المصالحة التي من شأنها تفادي مثل هذه الانتهاكات.
ومن بين مهام المجلس بوصفه مؤسسة وطنية، إمكانية زيارة مراكز الاعتقال والمؤسسات السجنية ومراقبة ظروف السجناء.


كما يناط بالمجلس دراسة مدى ملاءمة النصوص التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل مع المواثيق الدولية ذات الصلة بحقوق الإنسان وبالقانون الدولي الإنساني في ضوء الملاحظات والتوصيات التي تتقدم بها هيئات المعاهدات والمشاركة في وضع الآليات المنصوص عليها من طرف المؤسسات الدولية ذات الصلة بحقوق الإنسان.


ويساهم المجلس في إعداد التقارير الوطنية المقدمة لهيئات المعاهدات ويشجع الحكومة على مواصلة تطبيق ملاحظاتها النهائية وتوصياتها. وفي سياق تعزيز الديموقراطية، يساهم المجلس في مراقبة العمليات الانتخابية.


وفي أفق إغناء النقاشات بشأن قضايا حقوق الإنسان والديموقراطية، يضطلع المجلس بدور الرابط بين الجمعيات الوطنية، والمنظمات الدولية غير الحكومية بالإضافة الى الهيئات التابعة لمنظمة الأمم المتحدة، وينظم ملتقيات وطنية وإقليمية ودولية لحقوق الإنسان يتم خلالها تسليم «الجائزة الوطنية لحقوق الإنسان».


* د. يونس صبار: باحث في القانون العام والعلوم السياسية، واستاذ زائر بكلية الحقوق الدار البيضاء

error: Content is protected !!