الرئيسية للجريدة رأي إنها الحرب يا سادتي، وليست لعبة “بوب جي”

إنها الحرب يا سادتي، وليست لعبة “بوب جي”

كتب في 28 يوليو 2019 - 7:56 م
مشاركة

مسلسل السلام الأممي تراكم للعثرات بامتياز، وعند كل منعرج تتوقف فيه العجلة، تتبادل أطراف النزاع المسؤولية ويعود معها الخطاب السياسي للجبهة؛ نكوصا عن لغة الخشب الدبلوماسية ليدلف صفحات قاموس الوعد والوعيد والحراب والشعارات الثورية البراقة، وعود تبشر الصحراويين بحل راديكالي يخرج من فوهة البندقية يقيم خلاله بني أمي صدور مطيهم، وإنه لعمري التاريخ الذي يعيد نفسه فكاهة مضحكة، ما دمنا نفتح الجحر لنلدغ منه مرتين.


لم تخالج الجميع ذرة شك أن الرئيس الألماني السابق، هورست كولر، ورغم وزن شخصيته السياسية، وكل الصلاحيات الممنوحة، لن يجد السلاسة المطلوبة لتشغيل ورسم خط سير الماكنة الألمانية- الأممية، في أفق الخروج بطبخة ترضي الأطراف ولا تتجاوز اللازمة والمتطابقة الرياضية التي تبنى عليها المعادلة، ” حل سلمي متفق عليه، في إطار البند السادس”، وإنه لأولي الألباب إطار فضفاض يوقف الجميع في الصفر، ليحدق في ذاك الصفر بعين الصفر.


حرب الصحراء دامت لعقد ونصف من زمن الصراع، وبحصيلة بشرية فادحة، خاضت خلالها الجبهة حرب استنزاف القوة ضد كل من المغرب وموريتانيا، وعاد الوضع لنقطة العدم بعد توقيع وقف إطلاق النار، ووضع الملف أمميا كثاني الملفات الشائكة بعد القضية القبرصية. تدويل للقضية يفتح شهية اللاعبين الدوليين من منطلق براغماتي ويضع القضية برمتها على حاد إبرة ميزان لا تميل كفته، حفاظا على ماء وجه منظمة دولية وجدت كبديل لعصبة الأمم، وكضامن لمصالح القوى الدولية المهيمنة.


من يرفع راية الحرب مجددا في ذروة الحراك الجزائري المواجه لهيمنة العساكر على المشهد السياسي، في محاولة يائسة لتوجيه عقارب البوصلة عن الوضع الداخلي، وجب أن يدرك أن الشرارة الأولى ستشعل برميل بارود تمتد حممه لتطال شمال إفريقيا برمته، كما أن منطق إدارة الصراع يقتضي أن تدرك ما يمكنك تقديمه كتنازلات للاعبين الدوليين، وماذا تمتلك لتقدمه وأنت تستقر على أرض الغير؟


من يشعل فتيل حرب في رمال متحركة، فهو موقد عود الثقاب في أخر أوراق مسلسل التسوية، ووجب أن يجيب ساكنة المخيم أولا، وأسر المفقودين من كل الأطراف والجرحى والمعتقلين السابقين، عن أسئلة جوهرية. ما المتغير الجيو-سياسي، الذي يعطي للحرب جدوائيتها؟ وهل من الضروري أن نمر جميعا بقنطرة الصراع المسلح لنجلس على طاولة نحن جلوسها في الوقت الراهن؟


الحرب كلمة تلوكها الألسن دون وعي بمعناها، نتمناها أن تبقى كما على الدوام خطابا للاستغلال الإعلامي، ما دامت ستكون حربا بالوكالة يخوضها طرف بأسلحته وبدماء شبابنا، وما دام البسطاء من أبناء الشعوب هم من يدفعون ثمنها، وما دمنا نستطيع توفير تضحياتنا لخوض معارك العيش الكريم والتنمية وترسيخ المبادئ الكونية لحقوق الإنسان.