الرئيسية للجريدة رأي ماذا لو عيّن جون بولتون مبعوثا أمميا بنزاع الصحراء خلفا لهورست كولر..؟

ماذا لو عيّن جون بولتون مبعوثا أمميا بنزاع الصحراء خلفا لهورست كولر..؟

كتب في 11 سبتمبر 2019 - 7:20 م
مشاركة

لم ينتظر متابعون لملف الصحراء الكثير لربط مسألة إستقالة جون بولتون من منصبه كمستشار للأمن القومي الأمريكي بنزاع الصحراء تزامنا والنقاشات الدائرة لتعيين خليفة للمبعوث الأممي المستقيل هورست كولر، بل والمراهنة عليه ليكون بمثابة “المخلص”.


فرضية تسمية جون بولتون مبعوثا شخصيا للأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو كَوتيريس أقرب لتحقيقها في الخيال من الواقع، وذلك بالعودة لعدة إعتبارات منها ما يتعلق أولا بقناعات المستشار القومي الأمريكية الشخصية وعمله بالإدارة الأمريكية، وفيها أيضا ما يرتبط بالعوامل الخارجية المرتبطة بالملف ومدبريه على مستوى مجلس الأمن الدولي، خاصة الأمين العام للأمم المتحدة وروسيا وكذا المملكة باعتبارها طرفا مباشرا في قضية الصحراء.


وبالنظر للعوامل الذاتية المرتبطة بشخص جون بولتون، فقد لا يرى نفسه في الفترة الحالية خارج تدبير السياسات الأمريكية وكذا الحزب الجمهوري الذي يحكم حاليا، إذ يعتبر نفسه قادرا على الرغم من إستقالته من منصبه كمستشار للأمن القومي الأمريكي على الإستمرارية بالفِعل السياسي داخل أقبية البيت الأبيض الأمريكي والحزب الجمهوري على أقل تقدير، وبالتالي فإن عمله كوسيط أممي بالصحراء بعيد كل البعد عن طموحاته بالنظر لكون نزاع الصحراء ثانويا بالنسبة له وللإدارة الأمريكية بنفسها، بيد أن ما قد يغريه فعليا هو عمله كمسؤول أممي بالشرق الاوسط أو غيره بالنظر للأولوية التي تحظى بها المنطقة في السياسات الخارجية الأمريكية وإلمامه بها إنطلاقا من خبرته قي التعاطي مع ملفات من قبل الإيراني والأفغاني والعراقي والسوري.

ما يعيق تقديم بولتون كمبعوث أممي بالصحراء يرتبط أولا بعلاقته بالأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس ذو القوة الإقتراحية فيما يخص تسمية المبعوثين الشخصيين، إذ إشتكى البرتغالي كثيرا منه ومن تصلب مواقفه بنزاع الصحراء وكذا تضييقه الخناق عليه طيلة السنتين الماضيتين من زاوية ميزانية بعثات السلام عبر العالم


وفيما يخص العوامل الخارجية المرتبطة بمدبري نزاع الصحراء فإن ما يعيق تقديمه كمبعوث أممي يرتبط أولا بعلاقته  بالأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو كَوتيريس ذو القوة الإقتراحية فيما يخص تسمية المبعوثين الشخصيين، إذ إشتكى أنطونيو كَوتيريس كثيرا منه ومن تصلب مواقفه بنزاع الصحراء وكذا تضييقه الخناق عليه طيلة السنتين الماضيتين من زاوية ميزانية بعثات السلام عبر العالم، بل والأكثر من ذلك تدخله لفرض ملاحظات معينة بقرارات مجلس الأمن، وهي الملاحظات التي تغاضى عنها الأمين العام للأمم المتحدو ولم يعمل بها وجسدت الشرخ الحاصل بينه المسؤولين.


تسعى روسيا الفدرالية جاهدة للَعب دور مهم في نزاع الصحراء، إلا أن رغبتها في ذلك إصطدمت بجدار جون بولتون الموجه الأول للسياسات الخارجية الأمريكية، إذ لم يدخر جهدا في تحجيم دورها وإبعادها عن الملف من خلال الإستفراد بمسودات قرارات مجلس الأمن حول الصحراء وعدم العودة إليها للتشاور وفقا لما كشف عنه المندوب الروسي فاسيلي نبينزيا وعلل به إمتناعها عن التصويت بالإيجاب على قرارات مجلس الأمن، وبالتالي فإن روسيا وفي حالة طرح اسمه كمبعوث أممي لن تتحفظ على تعيينه كوسيط أممي بل سترفض بشكل قاطع إن إستحضرنا المعطيات السابقة.


وإرتباطا بالطرف المباشر المعني بالمللف المملكة المغربية فإن طرح إسم جون بولتون كمبعوث أممي سيواجه بالرفض المطلق بعيدا عن حالة التوجس التي إنتابت المملكة المغربية في السنتين الماضيتين، بحيث سترفضه نتيجة لمواقفه الواضحة من النزاع والتي تجسدت إبان تقلده مسؤولية مندوب للولايات المتحدة الأمريكية بالأمم المتحدة إبان فترة الرئيس جورج بوش الإبن، وكذا في كتابه التي دعا فيه لتطبيق البند السابع لحل نزاع الصحراء، وبالتالي فإن الرفض المغربي مشروع بحكم إنحيازه ومواقفه التي جاهر بها دونا عن العودة لمرحلة عمله كمستشار للمبعوث الأممي السابق جيمس بيكر.


error: Content is protected !!