الرئيسية سياسة قراءة في تقرير غوتريس حول “نزاع الصحراء” خلال أشغال الدورة الـ 74 للجمعية العامة للأمم المتحدة

قراءة في تقرير غوتريس حول “نزاع الصحراء” خلال أشغال الدورة الـ 74 للجمعية العامة للأمم المتحدة

كتب في 27 سبتمبر 2019 - 8:30 ص
مشاركة

الواقع 24: بقلم/ محمد الغيث ماء العينين*


على هامش اشغال الدورة الرابعة والسبعون للأمم المتحدة صدر تقرير الأمين العام للأمم المتحدة السيد أنطونيو غوتيريس حول مسألة الصحراء تحت الرقم المرجعي A/74/341   والذي، حسب ما جاء في ديباجته،  يغطي الفترة  الممتدة  من 1 يوليوز  2018 إلى 30 يونيو  2019 و هو يتضمن ملخص التقريرين الأخيرين للأمين العام المقدمين لمجلس الأمن  S/2018/889   و  S/2019/282   إضافة الى معلومات عن التطورات اللاحقة.


وكما هي العادة في مختلف تقارير الأمين العام حول الموضوع تم، في الفقرة الثانية، التذكير بسياق الملف من قبيل أن  مجلس الأمن يتناول ملف “الصحراء الغربية” باعتبارها مسألة تتعلق بالسلم والأمن وأن المجلس يدعو باستمرار الى حل سياسي عادل دائم يقبله الطرفان، وبأن اللجنة الرابعة التابعة للجمعية العامة؛ أي لجنة المسائل السياسية الخاصة وانهاء الاستعمار تتناولها  باعتبارها اقليما غير متمتع بالحكم الذاتي.


ومع أن مندوب جبهة البوليسلريو في الأمم المتحدة سيدي عمر، يعرف جيدا أن تناول ملف الصحراء في اللجنة الرابعة  ليس جديدا ولا يعني أن الأمم المتحدة تعتبرها اقليما مستعمرا بل ويعرف جيدا أن التوصيف القانوني الذي تعطيه له هو انه إقليم غير متمتع بالحكم الذاتي، ولذلك وصف مجلس الامن  المقترح المغربي بمنح الصحراء حكما ذاتيا بأنه مقترح جدي، الا ان السيد المندوب ابى الا أن يخرج بتغريدة ينقل فيها تلك الفقرة لإيهام جمهوره ورأيه العام بأن الجبهة قد حققت نصرا ما او إنجازا جديدا. وهو أمر لا يمكن تفسيره الا بأنه محاولة غير موفقة للخروج من حالة الإحباط المستشري لدى أنصار الجبهة والناتج عن توالي النكسات الدبلوماسية أو للتغطية على فقرات أخرى في التقرير ليست في صالح الجبهة وقد يؤدي اطلاع أنصارها عليها الى زيادة الإحباط والسخط على قيادتها مما قد يؤدي الى ارباك وتشويش على المؤتمر 15 للجبهة الجاري التحضير له.


الأمور المستجدة في التقرير والتي حاولت تغريدة، سيدي عمر، التغطية عليها نجد بعضها في الفقرتين 11و 12. حيث يمكن بسهولة ملاحظة الفرق الكبير بين الامتنان الذي عبر عنه غوتيريس لجلالة الملك، خلال اجتماعه معه في الرباط شهر دجنبر 2018، للمشاركة البناءة في للمغرب في العملية السياسية و في اجتماع المائدة المستديرة الأول المنعقد في جنيف في تاريخ سابق من نفس الشهر و بين طلبه، خلال اجتماعه مع الأمين العام للجبهة ابراهيم غالي، الدعم من الطرفين للمفاوضات التي يعتزم إعادة اطلاقها ، الشيء الذي يفهم منه وبأقصى الوضوح الذي تسمح به اللغة الدبلوماسية، أن الأمين العام يحدد الطرف الذي قدم مقترحات جدية عملية وعبر له عن امتنانه لذلك وحدد الطرف الذي يجب عليه أن يقدم المزيد لدعم المفاوضات لأن مطالبه غير واقعية.


الامر المستجد الآخر الذي لن تستطيع تغريدة سيدي عمر حجبه هو ما ورد في الفقرة الخامسة من التقرير والذي جاء فيه  “وأكد السيد غالي لمبعوثي الشخصي – كدليل على حسن النية – انسحاب جبهة البوليساريو من منطقة  الكركارات  والتزامها بعدم العودة إلى تفاريتي  وبير لحلو أو نقل أية  مؤسسات إليهما ” .  وهذه العبارة الصريحة الواضحة تنهي رسميا أطروحة “الأراضي المحررة  بل أكثر من هذا فان قيادة الجبهة   تلتزم للأمم المتحدة  بعدم العودة الى هذا الطرح مستقبلا.


إن التطورات التي عرفها ملف الصحراء في السنوات الأخيرة، وأبرزها اقتناع المجتمع الدولي ممثلا في مجلس الأمن بضرورة التوصل إلى حل سياسي واقعي وعملي ودائم لمسألة الصحراء على أساس من التوافق، إضافة الى المتغيرات الإقليمية وخصوصا في الجزائر، والى اقتناع قيادة البوليساريو نفسها باستحالة حل الغالب والمغلوب يجعل هذه القيادة مسؤولة امام التاريخ عن إطالة أمد الصراع ومعاناة سكان مخيمات تيندوف ويتطلب منها أن تتحلى بشجاعة الحكماء وأن تتخذ القرار الحكيم الشجاع بأن تواجه قواعدها بخطاب العقل والمنطق وأن تصارحها بأن الاستقلال ليس حلا واقعيا ولا حلا ممكنا وأن الفرص المتاحة اليوم قد لا تكون كذلك غدا.


ماء العينين محمد الغيث: عضو مؤسس للمجلس المغربي للشؤون الخارجية، وعضو مجلس إدارة المركز المغربي للدبلوماسية الموازية وحوار الحضارات

error: Content is protected !!