الرئيسية منبر الواقع منظمة الشبيبة الاستقلالية .. بين الأمس الدابر والمجد الحاضر

منظمة الشبيبة الاستقلالية .. بين الأمس الدابر والمجد الحاضر

كتب في 13 أكتوبر 2019 - 10:28 ص
مشاركة

الواقع 24: بقلم الشيخ بوركبة*


لعل من أهم التنظيمات الموازية لحزب الاستقلال؛ منظمة الشبيبة الاستقلالية، التي يبلغ عمرها 64 سنة، حيث لعبت أدوارا مهمة على مر العقود في الدفاع عن حقوق المواطنين والمواطنات والوقوف إلى جانبهم خلال الأزمات والمتغيرات التي عرفها المغرب، وتكمن قوة الشبيبة الاستقلالية في الجمعيات والمنظمات المنضوية تحت لوائها، فكل جمعية أو منظمة هي تنظيم قائم بذاته، لها كاتب عام يرأسها وأعضاء مكاتب تنفيذية وأعضاء مجالس وطنية ومنسقين جهويين ومحليين وكتاب فروع، وهذه التنظيمات الموزاية للشبيبة الاستقلالية هي تنظيمات متكاملة لها أدوارها واختصاصاتها مما يعطي للشباب الاستقلالي مجالا للنضال والدفاع عن أفكارهم وتصوراتهم وإبراز كفاءاتهم.


وتشهد اللحظة الراهنة مرحلة جديدة من مراحل التغيير بحزب الاستقلال، وهو المؤتمر العام 13 لمنظمة الشبيبة الاستقلالية الذي سينعقد أيام 18/19/20 أكتوبر 2019 بالمركب الدولي مولاي رشيد ببوزنيقة، تحت شعار “الشباب .. كفاءات من أجل الوطن”.

فبعد المؤتمر السابع عشر لحزب الاستقلال سنة 2017 الذي تم فيه انتخاب الدكتور نزار بركة أمينا عاما للحزب، وتم تعيين السيد سيدي محمد ولد الرشيد مهمة المسؤول الوطني عن التنظيمات الموازية وهيكلة الروابط المهنية، عرف الحزب تغييرا كبيرا، شمل أعضاء اللجنة التنفيذية والمجلس الوطني واللجنة المركزية، ونحن بصدد الحديث عن منظمة الشبيبة الاستقلالية وعن الدينامية التي عرفتها في السنة الآخيرة، لابد من الحديث عن الإستراتيجية التي وضعها المسؤول الوطني عن التنظيمات الموازية وهيكلة الروابط المهنية، وذلك بالرهان على المناضلين والمناضلات بأخذ زمام المبادرة في وضع برامج للتأطير والتكوين وإشراكهم في جميع المحطات، ودعوته إلى وضع برامج للتأطير والتكوين ومواكبة التطورات التي تعرفها البلاد، وتحفيز الشباب بالإشراف الكامل على اللقاءات والمؤتمرات الجهوية بمختلف جهات المملكة، الشيء الذي أعاد الثقة في الشباب الاستقلالي الذي ظل مغيَّبا لسنوات عن الساحة بفعل تهميشه وعدم احتوائه وإنزاله منزلته التي يستحق، خاصة وأن الشبيبة الاستقلالية غنية بالكوادر والكفاءات والأطر المثقفة التي تدرَّجت وتكونت وتربت منذ صغرها في جمعية الشبيبة المدرسية المنضوية تحت لواء الشبيبة الاستقلالية، فحزب الاستقلال هو مدرسة لانتاج الكوادر الوطنية المشهود لها بحب الوطن منذ أن قام بتأسيسه الزعيم الراحل علال الفاسي.

ولعل ما جعل المكتب التنفيذي للشبيبة الاستقلالية يتبنى الإستراتيجية التي يقودها المسؤول وطنيا عن التنظيمات الحزبية وهيكلة الروابط المهنية، ما جاء في خطاب الملك محمد السادس الذي ألقاه في الذكرى 19 لاعتلائه العرش بالقول: “والواقع أن الأحزاب تقوم بمجهودات من أجل النهوض بدورها، إلا أنه يتعين عليها استقطاب نخب جديدة، وتعبئة الشباب للانخراط في العمل السياسي، لأن أبناء اليوم، هم الذين يعرفون مشاكل ومتطلبات اليوم، كما يجب عليها العمل على تجديد أساليب وآليات اشتغالها”، وكل هذه التوجيهات عملت على بلورتها قيادة الحزب، وحرصت حرصا شديدا على القطيعة مع زمن التيارات والخلافات والإقصاء والخطابات الشعبوية، واستبدلتها بأفكار جديدة تلامس واقع الشباب وتصب في مطالب وهموم الشعب المغربي، والتي أكدها الأمين العام الدكتور نزار بركة في خطاباته بأن واقع التعليم والصحة والتشغيل هو من بين الأهداف الرئيسية التي يعمل على إصلاحها حزب الاستقلال، وقال قولته الشهيرة خلال الدورة العادية الأولى للمجلس الوطني سنة 2018 بأن ” البيت الاستقلالي هو أرحب لكي يتسع للجميع، ولا فضلَ لمناضل على مناضل إلا بالإنتاج والعمل والاجتهاد في إطار الهوية الاستقلالية، والمؤسسات الاستقلالية، والمشروع المجتمعي التعادلي”.

وتعد هذه الكلمة بمثابة خارطة طريق ومسار لكل من يؤمن بالتغيير وبالفكر الوحدوي التعادلي ويناضل داخل البيت الاستقلالي، ما جعل الشباب الاستقلالي يواصل مسار التغيير ويؤمن بالقطيعة مع كل الخلافات والصراعات الداخلية والمتغيرات، مقابل توحيد الصفوف والمنافسة الشريفة واحترام التراتبية داخل الحزب، والعودة إلى قيادة الحكومة القادمة وفق برنامج شامل من صلب إهتمامات المواطنين والمواطنات.

ويبدو أن توجيهات قيادة الحزب ألقت بظلالها على منظمة الشبيبة الاستقلالية التي تعتبر القلب النابض للحزب، فمنذ انتخاب السيد منصور لمباركي عضو اللجنة التنفيذية، رئيسا للجنة التحضيرية للمؤتمر العام 13 للمنظمة، أبدى أعضاء المكتب التنفيذي للمنظمة، إستعدادهم الكامل لإنجاح هذه المحطة التاريخية، وهو ما تأكد من خلال انتخاب أعضاء المكتب المسير للجنة التحضيرية الوطنية، وانتخاب رؤساء اللجان الفرعية الوظيفية المنبثقة عن اللجنة التحضيرية الوطنية، وفق جو ديمقراطي تسوده الغيرة على المصلحة العامة للحزب، وليس بغريب على من نشأ وتربى داخل البيت الاستقلالي ويحمل فكر الزعيم الراحل علال الفاسي.

والمتتبع للمؤتمرات الجهوية للشبيبة الاستقلالية بجهات المملكة والأجواء التي شهدتها من نجاح وحسن تسيير وتنظيم سيتضح له جليا أن منظمة الشبيبة الاستقلالية هي ذراع شبابي يقوده شباب المستقبل الذي لا يؤمن بالتيارات والصراعات بل بطي الخلافات والمضي قدما نحو شبيبة متماسكة قوية، وقد أعطيت إنطلاقة المؤتمرات الجهوية يوم 7 يوليوز 2019 بجهة فاس مكناس، وكان مسك ختامها المؤتمر الجهوي للجهات الجنوبية بالعيون تحت شعار “أي نخب شبابية نريد لإنجاح النموذج التنموي الجديد؟، والذي شهد بدوره نجاحا باهرا حضره منسق الجهات الجنوبية الثلاث وعضو اللجنة التنفيذية للحزب مولاي حمدي والرشيد، والكاتب العام للمنظمة وعضو اللجنة التنفيذية للحزب عمر عباسي، وأعضاء المكتب التنفيذي للمنظمة، الذين أبدوا عن سعادتهم ورغبتهم الكاملة في إنجاح المؤتمر العام الثالث عشر، الذي سيكون عرسا شبابيا ناجحا، سيحضره أزيد من 5000 مؤتمر ومؤتمرة، ليعطي النموذج الحي للشبيبة الحزبية ويجعل من المؤتمر سيد نفسه وفق أجواء ديمقراطية أخوية.

وتشهد الاستعدادات الجارية للمؤتمر إشراف المسؤول الوطني عن التنظيمات الحزبية وهيكلة الروابط المهنية سيدي محمد ولد الرشيد عن هذه العملية، مع رئيس اللجنة التحضيرية منصور لمباركي وأعضاء المكتب التنفيذي للمنظمة الذين بدورهم يعملون ليل نهار بجهد وتفان من أجل جعل هذه اللحظة تليق بتاريخ حزب الاستقلال، وهم يجسدون البيت الشعري للزعيم الراحل علال الفاسي:


ولئن قضيت على الطريق فحبذا .. ما نلت من شرف الشهادة في العمل
ولسوف يكـمل ما بدأت أحبتي .. فهم الشمان لكـل خير يعتمل

الشيخ بوركبة، باحث في القانون العام

error: Content is protected !!