الرئيسية سياسة رقية أشمال: تيفو “الغرفة 101” شجاعة مبتكرة وقاسية تنقل نبض المجتمع المُعذب

رقية أشمال: تيفو “الغرفة 101” شجاعة مبتكرة وقاسية تنقل نبض المجتمع المُعذب

كتب في 24 نوفمبر 2019 - 8:40 م
مشاركة

الواقع 24 – رقية أشمال؛ مهتمة بقضايا الشباب

هل كانت العبارات التي ترفعها شعوب الألتراس توجه لجمهور الملاعب أم تبتغي إسماعها لخارج أسوار الملاعب ؟
هذا السؤال سيجيبنا عنه سياق ” الغرفة 101″ ، والذي يأتي مباشرة بعد : شعار ” في بلادي ظلموني” وفي شعار “التيفو” الذي تم به تحية الشعب الفلسطيني ، فهل كان هذا الشعار المرفوع قبل أشهر قليلة يعني أن الفرق تظلم بعضها ؟!

الحديث في شأن المرسل إليه ، هو تلك الجرأة المطلوبة التي نفذها الألتراس بكل أمانة ، ولعله الأسبق في زمن اليقظة التي ينبيء بها البلد دولة ومجتمع ، مسؤولين ومواطنين ..

لقد كتب الروائي العالمي جورج أرويل روايته الموسومة (1984) والتي نشرت في انكلترا عام 1949 ، و انصبت فكرة الرواية على قيام حكومة اسمها حكومة (المرشد) او الاخ الاكبر، هذه الحكومة كل ما فيها مخالف لاسمه المعلن،مثلا وزارة (الحقيقة) هي وزارة مهمتها قلب الحقائق ومسخ الهوية والكذب.

السياسة المعتمدة هي سياسة التعذيب، تزداد درجة التعذيب حتى تصل الى درجة إدخال الشخص الى الغرفة (101)، غرفة أقسى أشكال التعذيب ، فينهار وينحرف ، ومن أمثلة ذلك ان الشخص الذي يخضع للتعذيب يوجه له سؤال كم عدد أصابع يدك فيقول خمسة فيرد عليه أن المرشد يقول تسعة ولم يترك من جلسة التعذيب حتى يطمئن المحقق أن الشخص الآن يقول اتباعا لقول الاخ المرشد بأنها تسعة وفي هذه المرحلة تربط على راسه معدات صعق كهربائي ..

الغرفة 101 تشير إلى أبشع أنواع التعذيب من خلال قلب الحقائق التي تمارسها الحكومة في رواية أرويل ..
وليس “التيفو” الذي أثقنت رفعه جماهير الرجاء في مقابلة الديربي الذي جمعها مع فريق الوداد البيضاوي إلا رسالة موجهة لمن يحكم وليس لندها الكروي المستضعف ، إن الشعار يقول كل شيء دونما اختزال ، دونما كلام إنه يمر إلى الدرجة القصوى من التعبير ، أكثر تعبيرا من الصراخ..

التيفو لم يكن ها هنا إلا أكثر مهارة ابتكارية استباقية لرسم معالم النموذج التنموي الجديد ، بمواصفات ملكية، تبتغي نقل الحقيقة بكل شجاعة لما عليه نبض المجتمع ، وإن كانت مؤلمة وقاسية ، كما هي دون زيف أو خداع ، الجمهور الرجاوي ها هنا لم يكن إلا لجنة بكل المواصفات المحددة المطلوبة لأجل صياغة معالم هذا النموذج ، متحليا بالحياد و الابتكار ..

الغرفة 101 شجاعة جمهور لنقل حقيقة ما يستشعره المجتمع من قهر وظلم وتهميش وهشاشة مركبة ، وتنبؤ أن القادم أسوأ تعذيب كما تحيل إلى ذلك رمزية الغرفة في رواية أرويل ، سواء في السجون وما يقاسيه معتقلو الريف وغيرهم من معتقلي الرأي من ظلم وتعذيب أو ما يقاسيه المجتمع خارج الأسوار من القهر والاستبداد ..
هذه الجرأة من الجمهور الرياضي لعل ما تهمس به أيضا هو رفع الإيقاع عند الجمهور السياسي والثقافي والاقتصادي والمجتمعي في عمومه.. لأن ينقل الحقائق بكل موضوعية مبتكرا البدائل الجديدة .. بما يضمن له جاذبية التأثير والتفاعل …

الجرأة ها هنا جرس يقظة لمن يهمه الأمر قبل أن تؤول آخر بدائل جبر الضرر للسقوط وفك كل حبال الثقة نحو المؤسسات القائمة ..

error: Content is protected !!