الرئيسية مدارات هل يُساهم “الحجر الصحي” في وقف نزيف الأرواح بجهة العيون ؟

هل يُساهم “الحجر الصحي” في وقف نزيف الأرواح بجهة العيون ؟

كتب في 21 نوفمبر 2020 - 9:20 ص
مشاركة

بقلم: أحمد الساسي

تعيش جهة العيون الساقية الحمراء على وقع كارثة حقيقية بسبب تداعيات تجاهل الساكنة لخطورة الوضع الوبائي الخاص بتطور انتشار فيروس كورونا المستجد بالمنطقة.


ورغم النداءات المتكررة للسلطات الولائية بالجهة من أجل الإبقاء على الفيروس التاجي تحت السيطرة، إلا أن بعض الشرائح المجتمعية تصدت لهذه النداءات بالتشكيك في طبيعة الفيروس وترويج بعض المغالطات المسفِهة للمجهودات التي تسهرُ السلطات العمومية على تنفيذها.

ومن أبرز أوجه العبث بخطورة الوضع الوبائي بالجهة تستمر هذه الشرائح في إقامة حفلات الزفاف والتجمعات المكثفة داخل الأماكن المغلقة، الى جانب مساهمة الاختلاط الاجتماعي La mixité sociale الذي يسِمُ ثقافة المجتمع الصحراوي في انتشار الفيروس القاتل.


ولعل استفحال الجهل بخطورة الوباء العالمي على صحة المواطنين من أبرز المسببات في انتشار الفيروس بالجهة، كما تُعزز ذلك موجة التشكيك في حقيقة وجود فيروس كوفيد 19 وتغذيتها بالشائعات وأنصاف الحقائق التي اكتسحت المشهد بوسائل التواصل الاجتماعي بالمنطقة.

ومما يزيد الوضع قتامة؛ انتشار الذعر بين الساكنة بسبب رائجة ارتفاع نسب وفيات الإصابة بالفيروس في صفوف المواطنين الذين لم تكن تُنبئ صحتهم بوجود أخطار محدقة، رغم عدم وجود تقارير طبية رسمية تترجم هذا الارتفاع؛ مما تسبب في عزوف جماعي على مختبرات الكشف وإجراء الكشوفات الطبية.


كما أن الجهة عرفت بزوغ ظاهرة سلبية تُترجم هي الأخرى استهتار بعض المصابين بأرواح الناس، وذلك حين يُسمح لهم بتلقي العلاج من داخل منازلهم، إلا أنهم يُشككون في فعالية الأدوية الخاصة بكوفيد 19، ويوهمون محيطهم بأن له أضرارا جانبية وتبعات خطيرة على جسم الإنسان.

والأدهى من ذلك؛ عدم تواتر المصاب بكورونا، بعد الفحص الأول الذي أثبت إصابته على فحوصات خلوه بالمرض، رغم استلامه للدواء بالمجان من طرف المصالح الطبية التابعة لوزارة الصحة. إذ في المقابل، تشهد محلات العطارة أو ما يسمى “طبا بديلا” رواجا قد لا يكون مؤشرا على ضعف القدرة الشرائية بقدر ما يؤكد تخوفهم من الادعاءات المرتبطة بالأضرار الجانبية التي يتسببها دواء كورونا المستجد.


ويرى بعض المتتبعين للشأن الصحي بالمنطقة أن الحالة الوبائية بالجهة كانت تحت السيطرة منذ تسجيل الأربع حالات الإصابة الأولى بجهة العيون الساقية الحمراء، وبأن تدفق عدد الإصابات وظهور البؤر الصناعية جاء نتيجة لرفع الحجر الصحي وتصنيف الجهة ترابيا ضمن المناطق الأمنة.

وأجمع المراقبون في تصريحات متفرقة، أن فرض الحجر الصحي بالجهة استثناءَ؛ سيُخفف لا محالة من أضرار انتشار الجائحة العالمية في ظل استهتار المواطنين والتشكيك في خطورة ارتفاع عدد الإصابات في صفوف المسنين الذين يعانون من أمراض مزمنة.


وطالب ذات المراقبون السلطات المحلية بـ “عودة الحجرٍ الصحي التدريجي للحد من الارتفاع المهول لعدد الإصابات المرتبطة بالعادات السيئة وترويج الأخبار الزائفة والمشككة في الأرقام المعلنة بمواقع التواصل الاجتماعي” مشيرين الى أن “هذه الأخيرة كانت ولا تزال سببا في انتشار حملات التشكيك في النداءات المتواصلة وترويج المغالطات المسفِهة للمجهودات التي تسهرُ السلطات العمومية على تنفيذها”.

يذكر أن جهة العيون الساقية الحمراء، عرفت تزايدا ملحوظا في أعداد المصابين بفيروس كورونا المستجد، حيث تجاوزت الحالات المؤكدة تراكميا، إلى حدود كتابة هذه الأسطر 3000 حالة إصابة مؤكدة تخطت الطاقة الاستيعابية بسبع مرات للمستشفى الجهوي.


كما أن تسجيل المصالح الطبية لـ 43 حالة وفاة وخمس حالات حرجة تتلقى العلاج حاليا داخل قاعات الإنعاش، ساهم بشكل كبير في شلل الوظائف الصحية الأخرى داخل المستشفى الجهوي مولاي الحسن بن المهدي.

error: Content is protected !!